الشيخ محمد هادي معرفة
116
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وتواريخهم هي التوراة وأهل الكتاب ، فكانوا يراجعونهم ويأخذون عنهم بهذا الشأن . قال الأستاذ الذهبيّ : نستطيع أن نقول : إنّ دخول الإسرائيليّات في التفسير ، أمر يرجع إلى عهد الصحابة ، وذلك نظرا لاتّفاق القرآن مع التوراة والإنجيل في ذكر بعض المسائل « 1 » مع فارق واحد ، هو الإيجاز في القرآن والبسط والإطناب في التوراة والإنجيل . ولقد كان الرجوع إلى أهل الكتاب ، مصدرا من مصادر التفسير عند الصحابة « 2 » . فكان الصحابيّ إذا مرّ على قصّة من قصص القرآن يجد من نفسه ميلًا إلى أن يسأل عن بعض ما طواه القرآن منها ولم يتعرّض له ، فلا يجد من يجيبه على سؤاله سوى هؤلاء النفر الذين دخلوا في الإسلام ، وحملوا إلى أهله ما معهم من ثقافة دينيّة ، فألقوا إليهم ما ألقوا من الأخبار والقصص « 3 » . ونحن إذ نصادق الذهبيّ في أنّ الصحابة - على وجه الإجمال - كانوا يراجعون أهل الكتاب ، فيما أُبهم عليهم من قصص القرآن ، وكان أولئك يلقون إليهم ما كان لديهم من قصص وأساطير . لكن لا نصادقه في حكمه ذلك على الصحابة على وجه العموم ؛ إذ كان علماء الصحابة يأبون الرجوع إلى غيرهم من ذوي المعلومات الكاسدة ، بل كانوا يستنكرون من يراجعهم في قليل أو كثير ؛ حيث وفرة المعلومات الصحيحة لدى علماء الأصحاب الكبار . وقد كان مستقاها مسائلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مهبط الوحي ومعدن علوم الأوّلين والآخرين ، فلم يدعوا صغيرة ولا كبيرة إلّا سألوا عنها الرسول الكريم . هذا ابن عبّاس حبر الامّة وترجمان القرآن ينادي برفيع صوته : هلّا من مستفهم أو مستعلم . ويستنكر على أولئك الذين يراجعون أهل الكتاب ولديهم الرصيد الأَوفر من
--> ( 1 ) - . للأستاذ عبد الوهّاب النجّار في « قصص الأنبياء » محاولة في استخراج قصص القرآن من التوراة ، ومقارنة بين ما جاء في القرآن بصورة موجزة ، وجاءت في التوراة العهد القديم مبسطة . ( 2 ) - . لا نصادقه في هذا الرأي ، وإنّما كان يراجع أهل الكتاب من قلّت بضاعته من الأصحاب . ( 3 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 169 .